النويري

44

نهاية الأرب في فنون الأدب

خلوا بيننا وبين صاحبنا فإمّا لنا وإمّا له . فشتموه فانصرف من يومه وعاد من الغد ، وقد فرّق القوّاد من سائر جهات المدينة ، وأخلى ناحية مسجد أبى الجرّاح وهو على بطحان ، أخلى تلك الناحية لخروج من ينهزم ، وبرز محمد في أصحابه ورايته مع عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير ، وكان شعاره : أحد أحد ، فبرز أبو القلمّس وهو من أصحاب محمد ، فبرز إليه أخو أسد ، فاقتتلوا طويلا فقتله أبو القلمّس ، وبرز إليه آخر فقتله ، وقال حين ضربه : خذها وأنا ابن الفاروق ، فقال رجل من أصحاب عيسى : قتلت خيرا من ألف فاروق ، وقاتل محمد يومئذ قتالا عظيما ، فقتل بيده سبعين رجلا ، وأمر عيسى حميد بن قحبطة فتقدم في مائة « 1 » كلهم راجل سواه ، فزحفوا حتى بلغوا جدارا دون الخندق ، عليه ناس من أصحاب محمد ، فهدم حميد الحائط وانتهى إلى الخندق ، ونصب عليه أبوابا وعبر هو وأصحابه عليها ، فجازوا الخندق وقاتلوا من وراءه أشد قتال من بكرة النهار إلى العصر ، وأمر عيسى أصحابه فألقوا الحقايب وغيرها في الخندق ، وجعل الأبواب عليها وجازت الخيل ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانصرف محمد فاغتسل وتحنط ثم رجع ، فقال له عبد اللَّه بن جعفر : بأبى أنت وأمّى ، واللَّه مالك بما ترى طاقة أتيت الحسن بن معاوية بمكة فإنّ معه جلّ أصحابك ! ! فقال : لو خرجت لقتل أهل المدينة ، واللَّه لا أرجع حتى أقتل أو أقتل ، وأنت منى في سعة فاذهب حيث شئت ، فمشى معه قليلا ثم رجع عنه ، وتفرّق عنه جل أصحابه ، حتى بقي في ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا ، فقال بعض أصحابه : نحن اليوم بعدة

--> « 1 » بعد هذه الكلمة إلى آخر الفصل أي إلى عنوان ظهور إبراهيم ساقط من ك